العيني
102
عمدة القاري
وقال كَعْبُ بنُ مالِكٍ ذَكَرُوا مُرَارَةَ بنَ الرَّبِيعِ العَمْرِيَّ وهِلالَ بنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرَاً لما كانت هذه الأبواب المذكورة فيما يتعلق بغزوة بدر ، والترجمة الأولى في : باب عدة أصحاب بدر ، ذكر أن مرارة ابن الربيع وهلال بن أمية من أهل بدر ، وأنهما داخلان في العدة ، رداً على من أنكر من الناس أنهما لم يشهدا بدراً ، وربما نسب ذلك أيضاً إلى الزهري ، فرد ذلك بنسبته إلى كعب بن مالك . فإن الحديث الطويل الموصول الذي سيأتي في غزوة تبوك قد أخذ عنه ، وهو أعرف بمن شهد بدراً ممن لم يشهد . فقوله : ( وقال كعب بن مالك . . . ) إلى آخره ، قطعة من الحديث الطويل ، وممن رد ذلك واعترض الحافظ الدمياطي ، فإنه قال : لم يذكر أحد أن مرارة وهلالاً شهدا بدراً إلاَّ ما جاء في حديث كعب هذا ، وإنما ذكرا في الطبقة الثانية من الأنصار ممن لم يشهد بدراً ، وشهدا أحداً ، ورد عليه بجزم البخاري بذلك مع جماعة تبعوه في ذلك ، على أن المثبت أولى من النافي مع إخبار المثبت به ، والله أعلم . 3990 حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا لَ يْثٌ عنْ يَحْيَى عنْ نافِعٍ أنَّ ابنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما ذُكِرَ لَهُ أنَّ سَعِيدَ بنَ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ وكانَ بَدْرِياً مَرِضَ في يَوْمِ جُمُعَةٍ فرَكِبَ إلَيْهِ بعْدَ أنْ تَعَالَى النَّهَارُ واقْتَرَبَتِ الجُمُعَةُ وتَرَكَ الْجُمُعَةَ . ذكره هنا لقوله : وكان بدرياً ، وإنما نسب إليه مع أنه لم يشهده لأنه كان ممن ضرب له النبي صلى الله عليه وسلم ، بسهمه وأجره ، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم ، بعثه وطلحة بن عبيد الله إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار عن عير أهل مكة ، ففاتهما بدر ، فضرب بسهميهما وأجريهما ، فعدا بذلك من أهل بدر . وقتيبة هو ابن سعيد ، والليث بن سعد ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، والحديث من أفراده . قوله : ( ذكر له ) ، على صيغة المجهول ، أي : ذكر لعبد الله بن عمر . قوله : ( أن سعيد بن زيد ) ، هو أحد العشرة المبشرة . قوله : ( فركب إليه ) أي : فركب ابن عمر إلى سعيد . قوله : ( وترك الجمعة ) أي : ترك صلاة الجمعة ، قال الكرماني : كان لعذر ، وهو إشراف القريب على الهلاك ، لأنه كان ابن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وزوج أخته ، وقال صاحب ( التوضيح ) أيضاً : هذا لأجل قرابته منه وهو عذر . قلت : فيما قالا نظر ، نعم لو كان في عدم حضوره هلاكه لأجل علة من العلل كان له في ذلك الوقت ترك الجمعة ، وقال ابن التين : يترك الجمعة إذا لم يكن معه من يقوم به . 3991 وقَالَ اللَّيْثُ حدَّثَنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قال حدَّثني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ أنَّ أبَاهُ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ الله بنِ الأرْقَمِ الزُّهْرِيِّ يأمُرُهُ أنْ يَدْخُلَ علَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحارِثِ الأسْلَمِيَّةِ فيَسْألَهَا عنْ حَدِيثِهَا وعنْ ما قالَ لَهَا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ اسْتَفْتَتْهُ فكَتَبَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ الله بنِ الأرْقَمِ إلَى عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الحَارِثِ أخْبَرَتْهُ أنَّهَا كانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بنِ خَوْلَةَ وهُوَ مِنْ بَنِي عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ وكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرَاً فَتُوُفِّيَ عَنْهَا في حَجَّةِ الوَدَاعِ وهْيَ حامِلٌ فَلَمْ تَنْشَبْ أنْ وضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وفاتِهِ فلَمَّا تَعمَلتُ مِنْ نِفاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخِطَابِ فدَخَلَ علَيْهَا أبُو السَّنَابِلِ ابنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار فَقالَ لَهَا مالِي أرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ فإنَّكِ والله ما أنْتِ بِنَاكِحٍ حتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ قالَتْ سُبَيْعَةُ فَلَمَّا قال لِي ذالِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أمْسَيْتُ وأتَيْتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فسألْتُهُ عنْ ذالِكَ فأفْتَانِي بأنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي وأمَرَنِي بالتَّزَوُّجِ إنْ بَدَا لِي . ( الحديث 3991 طرفه في : 5319 ) .